الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
159
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
مَنْ تَزَكّى . وَذَكَرَ اسْمَ ربَهِِّ فَصَلّى ( 1 ) ، إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ . جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً . . . ( 2 ) . « وأعينهم باكية » وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ ( 3 ) . « وكان ليلهم في دنياهم نهارا تخشّعا واستغفارا ، وكان نهارهم ليلا توحّشا وانقطاعا » قال الخوئي : قال ابن ميثم في نسخة الرّضي بخطهّ « كان ليلهم نهار » برواية كانّ للتشبيه ونصب ليل ورفع نهار ( 4 ) وكذا في الفقرة الثانية برواية « كأنّ نهارهم ليل » . قلت : وابن أبي الحديد نسبه إلى رواية فقال : ويروي « وكأنّ ليلهم نهار » وكذلك أختها على التشبيه . . . ( 5 ) . وتخشّعا واستغفارا تميّزان كتوحّشا وانقطاعا ، فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّهُ أَنْ تُرْفَعَ . وَيُذْكَرَ فِيهَا اسمْهُُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ . وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ لِيَجْزِيَهُمُ اللّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَ ( 6 ) ، وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً . وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً . وَالَّذِينَ
--> ( 1 ) الأعلى : 14 - 15 . ( 2 ) البيّنة : 7 - 8 . ( 3 ) المائدة : 83 . ( 4 ) ابن ميثم 4 : 209 . ( 5 ) شرح ابن أبي الحديد 13 : 113 . ( 6 ) النور : 36 - 38 .